الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

91

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

صوره الجهل بالمقدار الّذي يجب التصدق به وسئل عن ذلك فجواب الامام عليه السّلام يرجع إلى التصدق بخمس المال بل المسلم من المرتكز عند المتشرعة بعد الجمع بين ما يدل على وجوب الصدقة في مجهول المالك وبين هذه الأخبار الواردة في الحلال المختلط بالحرام هو وجوب الخمس في صورة الجهل بالمقدار والصاحب وعدم التميز . وأما مصرف الخمس فالروايات ساكتة عنه نعم في إحدى الروايات وهي الثالثة من الروايات المتقدمة ذكرها الامر بالتصدق بالخمس وقد عرفت انّه لا يمكن التعويل عليها لعدم معلومية كونها غير الرواية الثانية الّتي ليس فيها ذكر من التصدق فعلى هذا يشكل القول بانّ مصرفه مصرف الصدقة لعدم تمامية ما أفاده رحمه اللّه بنظرى القاصر . وأمّا بيان ثانيه نوّر اللّه مضجعه حاصله أن يقال بأن مرجع التصدق عن قبل المالك الواقعي على من بيده مال الغير هو ردّ المال أولا إلى المالك ثمّ التصدق بعده عنه فيقع ثواب هذا التصدق له وجعل هذا الحكم من قبل الشارع كان لأجل أنّه وإن لم يتمكن من بيده مال الغير من إيصال المال إلى مالكه لكونه مجهولا لكن لا يجوز بسبب جهله به عزله عن المالكية فالشارع حفظا لحق المالك امر بالتصدق عن قبله حتى يصل ثوابه به فإذا تصدق المال عن قبل مالكه فان صادف ما تصدق به عين ماله كما وكيفا فهو وإن لم يصادفها فتارة يكون ما تصدق لم يكن بقدر المال المالك المجهول بل أكثر فيقع بينهما معاوضة قهرية وتارة يكون أقل من مال المالك ففي هذه الصورة يحصل أمران المعاوضة القهرية بين المالين اعني مال المالك والمال الشخص الّذي بيده مال المالك والعفو عن الشخص الّذي بيده المال عن الزيادة لأنّ ما تصدق من ماله كان واقعا أقل من مال المالك المجهول .